ابن كثير
402
البداية والنهاية
الإمامة وتدريس الغزالية ، ثم ترك المناصب والدنيا ، وأقبل على العبادة ، وللناس فيه اعتقاد حسن صالح ، يقبلون يده ويسألونه الدعاء ، وقد جاوز الثمانين ، ودفن بالسفح عند أهله في أواخر ربيع الآخر . الشيخ محب الدين الطبري المكي ( 1 ) الشافعي ، سمع الكثير وصنف في فنون كثيرة ، من ذلك كتاب الأحكام في مجلدات كثيرة مفيدة ، وله كتاب على ترتيب جامع المسانيد أسمعه لصاحب اليمن ، وكان مولده يوم الخميس السابع والعشرين من جمادى الآخرة منها ( 2 ) ، ودفن بمكة ، وله شعر جيد فمنه قصيدته في المنازل التي بين مكة والمدينة تزيد على ثلاثمائة بيت ، كتبها عنه الحافظ شرف الدين الدمياطي في معجمه . الملك المظفر صاحب اليمن يوسف بن المنصور نور الدين عمر بن علي بن رسول ، أقام في مملكة اليمن بعد أبيه سبعا وأربعين سنة ، وعمر ثمانين سنة ، وكان أبوه قد ولي أزيد من مدة عشرين سنة بعد الملك أقسيس ابن الكامل محمد ، وكان عمر بن رسول مقدم عساكر أقسيس ، فلما مات أقسيس وثب على الملك فتم له الامر وتسمى بالملك المنصور ، واستمر أزيد من عشرين سنة ، ثم ابنه المظفر سبعا وأربعين سنة ، ثم قام من بعده في الملك ولده الملك الأشرف ممهد الدين فلم يمكث سنة ( 3 ) حتى مات ، ثم قام أخوه المؤيد عز الدين داود بن المظفر فاستمر في الملك مدة ، وكانت وفاة الملك المظفر المذكور في رجب من هذه السنة ، وقد جاوز الثمانين ، وكان يحب الحديث وسماعه ، وقد جمع لنفسه أربعين حديثا . شرف الدين المقدسي الشيخ الامام الخطيب المدرس المفتي ، شرف الدين أبو العباس أحمد بن الشيخ كمال الدين أحمد بن نعمة بن أحمد بن جعفر بن حسين بن حماد المقدسي الشافعي ، ولد سنة ثنتين وعشرين وستمائة ، وسمع الكثير وكتب حسنا وصنف فأجاد وأفاد ، وولي القضاء نيابة بدمشق
--> ( 1 ) واسمه أحمد بن عبد الله بن محمد بن بكر بن محمد بن إبراهيم الطبري المكي الشافعي . ( 2 ) كذا بالأصل ، وفيه نقص ظاهر ، وتمامه : ولد بمكة سنة 615 ه . وبمكة كانت وفاته . وفي السلوك : توفي بمكة عن 79 سنة 1 / 811 وانظر تذكرة النبيه 1 / 176 . ( 3 ) في تذكرة النبيه 1 / 177 : عشرين شهرا ( انظر أبي الفداء 4 / 33 ) .